مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - الحكم على الغائب
منه- فالظاهر أنّ الدعوى فيه مسموع، ويقضي على الغائب بالنسبة إلى حقّ الناس وهو ردّ المال إلى المدّعي، ولا يقضي عليه في حقّ الله لما عرفت فلكلّ مورد حكمه.
ولكن قال المحقّق (ره): «ولو اشتمل الحكم على الحقّين قضى بما يختصّ الناس، كالسرقة يقضي بالغرم، وفي القضاء بالقطع تردّد»[١]، ففي القضاء عليه في حقّ الله عزّ وجلّ وعدمه تردّد ولم يفت بعدم الجواز كما صرّح به في حقّ الله المحض في صدر كلامه.
وقال في «الجواهر»[٢] ولم نجده لغيره.
وقال في «المسالك»[٣] وباقي الأصحاب قطعوا بالفرق بين حقّ الناس وحقّ الله- وفي حقّ الله أفتوا بعدم جواز القضاء على الغائب- وذكر في «الجواهر»[٤] وجه ترديد المحقّق بأنّهما معلولا لعلّة واحدة فلا وجه لتبعيض مقتضاها. يعني أنّ العلّة لحدّ القطع ووجوب ردّ المال هي السرقة، فإذا تحقّقت يترتّب الحكم على كليهما. وإن لم تتحقّق فلا يترتّب على كليهما، أمّا ترتّب أثر الردّ بأن يحكم على الغائب بردّ المال دون القطع فلا وجه له.
وأجاب عنه الشهيد[٥] بأنّ العلل الشرعية ليست عللًا حقيقية، وإنّما هي معرّفات للأحكام وتخلّف أحد المعلولين فيها لمانع محتمل، بل واقع كثيراً، ففي مثال
[١]. شرائع الإسلام ٨٧٥: ٤.
[٢]. راجع: جواهر الكلام ٢٢٣: ٤٠.
[٣]. راجع: مسالك الأفهام ٤٦٩: ١٣.
[٤]. راجع: جواهر الكلام ٢٢٣: ٤٠.
[٥]. راجع: مسالك الأفهام ٤٦٩: ١٣.