مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٦ - الحكم على الغائب
مسألة ٦: الظاهر اختصاص جواز الحكم على الغائب بحقوق الناس، فلا يجوز الحكم عليه في حقوق الله تعالى مثل الزنا، ولو كان في جناية حقوق الناس وحقوق الله، كما في السرقة، فإنّ فيها القطع وهو من حقوق الله، وأخذ المال وردّه إلى صاحبه وهو من حقوق الناس، جاز الحكم في حقوق الناس دون حقوق الله، فلو أقام المدّعي البيّنة حكم الحاكم، ويؤخذ المال على ما تقدّم. (١٥)
(١٥) هذه هي الجهة الخامسة التي يبحث فيه في الحكم على الغائب، وهي قول المشهور بأنّ جواز الحكم على الغائب مختصّ بحقوق الناس ولا يكون مشروعاً في حقوق الله. وفيه فروع:
الفرع الأوّل: الحكم على الغائب في حقوق الناس.
قال المحقّق (ره): «يقضي على الغائب في حقوق الناس، كالديون والعقود ولا يقضي في حقوق الله، كالزنا واللواط»[١].
وفي «الجواهر»[٢]: «بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، بل نسبه غير واحد إلى فتوى الأصحاب».
والدليل على ذلك في حقوق الناس ما تقدّم، من رواية جميل عن أبي عبدالله[٣]،
[١]. شرائع الإسلام ٨٧٥: ٤.
[٢]. راجع: جواهر الكلام ٢٢٣: ٤٠.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٢٩٤: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٦، الحديث ١؛ تهذيب الأحكام ٢٩٦: ٦/ ٣٤.