مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - الحكم على الغائب
فإنّها وإن كانت واردة في خصوص الدين،- لقوله يباع ماله ويقضي عنه دينه وهو غائب- ولكن بإلغاء الخصوصية عن الدين يستظهر منها جواز الحكم عليه في مطلق حقوق الناس. مضافاً إلى أنّ المعروف في حقوق الناس أنّها مبنيّة على الاحتياط فيراعي جانب المدّعي فيحكم له ويراعي جانب المدّعى عليه بأخذ الكفيل من المدّعي عند تسليم المال إليه.
الفرع الثاني: الحكم على الغائب في حقوق الله.
والدليل على عدم جواز الحكم على الغائب في حقوق الله عزّ وجلّ هو:
١- أنّ البناء فيها على التخفيف لغنائه عنها.
٢- وكذا مرسلة صدوق قال: قال رسول الله: «ادرؤوا الحدود بالشبهات»[١]. وهي وإن كانت مرسلة لكنّه لمّا نقلها الصدوق بلفظ «قال» ونسبه إلى رسول الله فهي كاشفة عن اعتماده عليها؛ كما قال به في أوّل «الفقيه» فتكون معتبرة. مضافاً إلى عمل المشهور على طبقها واستنادهم عليها كما لا يخفى على من تأمّلها.
ولكنّ الشبهة هنا موجودة كما هي، لاحتمال أن يكون للغائب حجّة تفسد الحجّة التي قامت عليه غياباً.
الفرع الثالث: الحكم على الغائب في ما كان مشتركاً فيه حقوق الله وحقوق الناس.
أمّا فيما كان فيه حكم الله وحقوق الناس موجود مشتركاً كالسرقة- فإنّ فيها حقّ الله وهو حدّ القطع، وكذا حقّ الناس وهو وجوب ردّ المال إلى المسروق
[١]. وسائل الشيعة ٤٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامه العامّة، الباب ٢٤، الحديث ٤.