مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٦ - وجوب إنشاء الحكم للقاضي وكونه باللفظ فقط
فقبل الشروع في البحث عن ذلك نقول: أشار الماتن (ره) إلى مسألة ذكرها في المسألة الثالثة من القول في الجواب بالإقرار، وهي معنى إنشاء الحكم وأنّه لا بدّ للإنشاء كونه باللفظ، ولكن أعادها هنا تأكيداً لعدم العبرة بالكتابة في إنشاء الحكم، وأنّ المكتوب لا يكون حكماً إنشائياً. وإن علم القاضي الآخر أنّ الكتابة كانت له وعلم أنّه كتبه لإنشاء الحكم.
لا يقال: هذا من اصول البحث في القضاء فلم جعله في الخاتمة.
لأنّه يقال: ففي الحقيقة المسألة الاولى كانت مقدّمة للبحث.
قال الماتن (ره): «لا ينفذ الحكم ولا تفصل الخصومة إلا بالإنشاء».
مقصوده أنّ القاضي إذا طرح الدعوى عنده في المحكمة وأحضر المدّعى عليه وأنكر الدعوى ثمّ أقام المدّعي البيّنة المقبولة عند الحاكم، بحيث ثبت عند القاضي كونه مديوناً مثلًا وثبت الحقّ عنده لا يصدق على ثبوت الحقّ ووضوحه عنده الحكم. ولا يكون نافذاً، ولا تفصل به الخصومة. مثلًا إذا علم قاضي إجراء الأحكام ذلك من القاضي لا يجوز له إجرائه وترتيب الأثر عليه فإنّه ليس بحكم، بل لا بدّ للقاضي من إبراز الحكم وإنشائه. والإنشاء مقابل الأخبار، والمراد من الأخبار حكاية أمر تحقّق في السابق أو يأتي، ويتحقّق في اللاحق مثل الأخبار بمجيء زيد أمس أو مجيئه غداً، والإنشاء إيجاد أمر لا يكون موجوداً ومتحقّقاً قبلًا؛ مثل إيجاد البيع وإنشائه بقوله بعت فمبادلة المال بالمال لا يكون موجوداً، بل أوجده بهذا اللفظ، فصار المبيع للمشتري والثمن للبايع في وعاء الاعتبار، فقوله بعت إخباراً؛ أو أنكحت بقصد الإخبار؛ معناه تحقّق البيع منه أو النكاح قبلًا في الماضي. أمّا قوله بعت أو أنكحت إنشاءً يراد به إيجاد البيع والنكاح في وعاء