مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٩ - وجوب إنشاء الحكم للقاضي وكونه باللفظ فقط
مسألة ٢: إنهاء حكم الحاكم- بعد فرض الإنشاء لفظاً- إلى حاكم آخر: إمّا بالكتابة أو القول أو الشهادة، فإن كان بالكتابة؛ بأن يكتب إلى حاكم آخر بحكمه، فلا عبرة بها حتّى مع العلم بأنّها له وأراد مفادها. وأمّا القول مشافهة؛ فإن كان شهادة على إنشائه السابق فلا يقبل إلا مع شهادة عادل آخر، وأولى بذلك ما إذا قال: «ثبت عندي كذا»، وإن كان الإنشاء بحضور الثاني؛ بأن كان الثاني حاضراً في مجلس الحكم فقضى الأوّل، فهو خارج عن محطّ البحث، لكن يجب إنفاذه. وأمّا شهادة البيّنة على حكمه فمقبولة يجب الإنفاذ على حاكم آخر. وكذا لو علم حكم الحاكم بالتواتر أو قرائن قطعية أو إقرار المتخاصمين.
مسألة ٣: الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبيّ عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة؛ لأنّ قطع الخصومة حصل بحكم الأوّل، وإنّما أنفذه وأمضاه الحاكم الآخر ليجريه الولاة والامراء، ولا أثر له بحسب الواقعة، فإنّ إنفاذه وعدم إنفاذه بعد تمامية موازين القضاء في الأوّل سواء، وليس له الحكم في الواقعة لعدم علمه وعدم تحقّق موازين القضاء عنده.
مسألة ٤: لا فرق فيما ذكرناه بين حقوق الله تعالى وحقوق الناس، إلا في الثبوت بالبيّنة، فإنّ الإنفاذ بها فيها محلّ إشكال والأشبه عدمه.
مسألة ٥: لا يعتبر في جواز شهادة البيّنة ولا في قبولها هنا، غير ما يعتبر فيهما في سائر المقامات، فلا يعتبر إشهادهما على حكمه وقضائه في التحمّل. وكذا لا يعتبر في قبول شهادتهما إشهادهما على الحكم، ولا حضورهما في مجلس الخصومة وسماعهما شهادة الشهود، بل المعتبر