مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥ - فروع في حكم القضاء التكليفي
الفرع الرابع: عدم تعيّن القضاء على الفقيه عند وجود من به الكفاية ولو اختاره المترافعان.
الفرع الخامس: استحباب تصدي القضاء لمن يثق من نفسه القيام بوظائفه.
إذا اشتغل من به الكفاية بأمر القضاء وسقط الوجوب عن بقية الواجدين لشروط القضاء، يستحبّ للمؤهل والواجد للشروط أن يطلب من الوليّ الفقيه أن ينصبه للقضاء، وذلك لعظم ما يترتّب عليه من الفوائد المعلوم رجحانها عقلًا وشرعاً؛ فإنّه من القيام بالقسط فيشمله ما في قوله تعالى: يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ[١] وهو من التعاون على البرّ، المأمور به في قوله تعالى: تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى[٢] وهو مقدّمة تحصيل الأجر والثواب في قول علي (ع) لشريح: «الذي أوجب الله فيه الأجر، ويحسن فيه الذخر لمن قضى بالحقّ»[٣]. ولأنّ القضاء من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وكذا ما دلّ على «إنّ الله مع القاضي»[٤] أو «يد الله فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة»[٥] وكلّ ذلك كافٍ للدلالة على الاستحباب بلا إشكال. مضافاً إلى تصدّي النبيّ (ص) وأمير المؤمنين (ع) ولذا قال الإمام الخميني (ره) في «التحرير» في المسألة الثالثة: «يستحبّ تصدّي القضاء لمن يثق بنفسه القيام
[١]. النساء( ٤): ١٣٥.
[٢]. المائدة( ٥): ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١٢: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ١، الحديث ١.
[٤]. كنز العمّال ٨٠٢: ٥/ ١٤٤٢٧، و ٩٢: ٦/ ١٤٩٨٦ و ٩٨/ ١٥٠١١.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٢٤: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٩، الحديث ١.