كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٩٨ - مقتضى العقود الثلاثة من جهة تمليك المنفعة أو الانتفاع
وعلى أيّ حال لا إشكال في إطلاق صحيحي الكناني والحلبي في المقام، فيدلّان على منع التوريث في العقود الثلاثة مطلقاً، حتّى المنفعة، لو لم نقل بنظرهما إليها.
وعلى ضوءِ الضابطة الاولى نستطيع أن نقول: إنّ السكنى واختيها من قبيل تمليك الانتفاع، لا المنفعة؛ وذلك لأنّ العقود تابعة للقصود. ولا ريب أنّ قصد المُسكن- حسب ظاهر كلامه- تسليط الغير على الانتفاع من داره بسكنى نفسه مباشرةً، أو له ولعقبه، لو قرنه بذكره. وليس ذلك إلّامن قبيل تمليك الانتفاع. وأمّا تمليك المنفعة المجوّزة للانتفاع بالدار بأيّ وجه شاء المُعمَر ولو بإجارته، فهو خارج عن قصد المالك المُعمِر؛ لأنّه مخالف لظاهر مثل قوله: «أسكنتك داري ...» ولا ريب في تحكيم الظهور العرفي في كشف مراد المتكلّم وتعيين عنوان المعاملة في أمثال المقام. نعم يجوز له إسكان من جرت العادة على عيشه معه كالولد والزوجة والخادم والضيف والدابّة.
وهذا هو المعروف المشهور بين الأصحاب. وخالف في ذلك ابن إدريس[١]؛ حيث جوّز للساكن إسكان من شاء، بل إجارة الدار، ولكنّه شاذٌ كما قال به في الرياض.
وقد أجاد في تحرير المسألة؛ حيث قال: «وليس له أن يسكن معه غيره ممّن لم يحكم العرف بإسكانه معه، ولا الإجارة وغيرها من التصرّفات الناقلة حتّى للمنفعة إلّا بإذن المالك على الأظهر الأشهر، بل عليه عامّة من تأخّر؛ اقتصاراً- فيما خالف الأصل الدالّ على لزوم الاقتصار في ملك الغير- على ما يقتضيه الإذن والرخصة على المتيقّن، وليس إلّاإسكان من قدّمناه خاصّة. بل لو لا العادة لكان اللازم عليه الإسكان بنفسه دون غيره فإنّ ذلك مقتضى أسكنتك لغة، لكن جاز التعدّي إلى من
[١] - السرائر ٣: ١٦٩.