كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣١ - حكم ما لو وقف على الفقراء
بنائه على التكلّم على حسب اصطلاح الشرع كالفقيه في رسالته العملية، يُحمل كلامه حينئذٍ على المعنى الشرعي؛ نظراً إلى انعقاد ظهور كلامه على حسب اصطلاح الشرع حينئذٍ.
وأمّا في هذه المسألة فيستفاد من كلام السيّد الماتن قدس سره أنّ كلّ وقف لو لا القرينة وعند الإطلاق ينصرف إلى أهل نحلة الواقف.
والوجه فيه: أنّه المتفاهم عرفاً من كلام الواقفين، فهو ظاهر كلامهم وحجّة عقلائية وشرعية. ولكن ذلك ما لمتكن قرينة خاصّة على الخلاف.
ومقصود السيّد الماتن قدس سره- بعد الفراغ عن أصل الضابطة المذكورة- تعيين ظاهر كلام الواقف في الوقف على الفقراء؛ بأنّ المسلم ينصرف وقفه إلى الوقف على المسلمين، ووقف الشيعي إلى الشيعة، ووقف المخالف إلى المخالفين، ووقف الكافر إلى أهل نحلته.
ولكنّ الأخير مبنيٌّ على صحّة وقف الكافر، وإلّا فلا أثر لوقفه ولا ثمر لتعيين منصرفه. وقد سبق منّا أنّ مقتضى التحقيق اعتبار قصد القربة في الوقف وبطلان وقف الكفّار.
وقد تبيّن على ضوء ما بيّنّاه:
أوّلًا: أنّ لفظ «الفقراء» وإن كان بحسب معناه اللغوي وبمقتضى وضع صيغة الجمع المحلّى باللام، مفيداً للعموم الشامل لفقراء المسلمين والكفّار؛ لأنّه جمع معرّف بالألف واللام، ولكنّ المتفاهم العرفي منه فقراءُ نحلة الواقف، كما أشار إليه الشهيد بقوله:
«لمّا كان الفقراء جمعاً معرّفاً مفيداً بصيغته العموم الشامل للمسلمين والكفّار، كان مدلول الصيغة من هذه الحيثية شمول الوقف على الفقراء للجميع، إلّاأنّ ذلك