كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٤٥ - حكم ما لو أقرّ بالوقف ثمّ ادّعى كونه لمصلحة
(مسألة ٩٤): كما أنّ عمل المتصرّفين معاملة الوقفية، دليل على أصل الوقفية ما لم يثبت خلافها، كذلك كيفية عملهم من الترتيب والتشريك والمصرف وغير ذلك دليل على كيفيته، فيتّبع ما لم يعلم خلافها (١).
______________________________
جائز، بخلاف دعواه أنّ إقراره كان لمصلحة؛ فإنّ ذلك بنفعه وليس بضرره. مع أنّ
دعواه ذلك على خلاف ظاهر إقراره بالوقف، فهو خلاف الأصل، فيكون هو المدّعي وعليه
إثبات مدّعاه، لكنّه إذا نازعه منازع بإنكار دعواه. وذلك لاختصاص قاعدة المدّعي
والمنكر بما إذا كان في البين منازع ينكر دعوى المدّعي، وإلّا فلا حاجة إلى
الإثبات.
ولكن هذا كلّه إذا كان دعواه قبل تمامية عقد الوقف، وإلّا لا يُسمع دعواه بوجه؛ نظراً إلى شمول عمومات الوقف بعد تمامية أركانه.
١- سبق آنفاً أنّ المتصرّفين في حكم ذي اليد، وقول ذي اليد وعمله أمارة وحجّة ما لم يعارضه قول ذي اليد الآخر أو دعوى مدّعٍ.
وعليه فإذا كان عمل المتصرّفين وقولهم حجّة عند عدم المعارض على أصل الوقفية، فكذلك يكون حجّة في كيفية الوقف من حيث الترتيب والتشريك ومورد الصرف وسائر الجزئيات.
وأمّا إذا ادّعى مدّعٍ ملكية العين الموقوفة أو مخالفة عمل المتصرّفين لما قرَّره الواقف واشترطه، فعليه إثبات ذلك. فما دام لم يُثبت مدّعاه ببيّنة وحجّة شرعية، لا يُعتنى بدعواه؛ نظراً إلى حجّية يد المتصرّفين وقولهم.