كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٠ - حكم ما لو وقف على نفسه وغيره
وأمّا احتمال كون المجموع للغير الموقوف عليه، فلا وجه له أيضاً؛ لأنّه خلاف قصد الواقف، وإنّ «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»، كما ورد في النصّ[١]. وقد أشار إلى ذلك أيضاً في الجواهر بقوله:
«وربما احتمل كون المجموع للغير، كما سمعته من الشيخ في المرتّب فضلًا عن المفروض، إلّاأنّه واضح الفساد فيهما، لمخالفته لقصد الواقف الذي جعل الشارع الوقف على حسب ما وقفه».
والمقام من قبيل تبعّض الصفقة ولا مانع منه في العقود، كما أشار إلى ذلك في الجواهر بقوله:
«والعقد لا يكون مبعّضاً، ضرورة عدم كون ذلك من التبعيض الممنوع، بل هو من باب تبعّض الصفقة الذي قد فرغنا من الكلام من صحّته في محلّه».
فإنّ لفظ الصفقة في اللغة بمعنى: ضرب اليدين عند البيعة والعهد والمصافحة ونحو ذلك.
والصفقة في البيع بل مطلق العقود كناية عن العهد والالتزام المعاملي ولزوم العقد الناشئ من التزام المتعاقدين.
والمقصود من التبعُّض في الصفقة، التبعُّض في لزوم العقد، فكأ نّه لا ينعقد العهد والالتزام المعاملي في بعض المعقود عليه، فلا يلزم العقد فيه.
واتّضح بهذا البيان عدم تطرّق تبعُّض الصفقة في نفس العقد، بل إنّما يتطرّق في لزومه.
وكذلك الكلام فيما لو وقف على نفسه والفقراء ونحوه من العناوين. فيصحّ نصفه في الفقراء؛ لأنّه ظاهر المقابلة بينهما.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢.