كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٩ - تحرير كلام صاحب الجواهر
هذا، مع أنّ الواقف قد قطع ملكية الموقوف عن نفسه بنفس إنشاء الوقف. فكيف يرجع نماءُ الموقوف إلى ملكه عند لحقوق القبض وتماميه الوقف.
أمّا الوقف الخاصّ، فلا خلاف في اشتراط القبض في صحّته، فإنّه المتيقّن من معقد الإجماع في كلمات الأصحاب؛ حيث لا يأتي فيه إشكال عدم قابلية الجهة للقبض، كما أشار به في المسالك وغيره في الوقف على الجهات.
هذا، مع أنّه المتيقّن من مدلول نصوص المقام.
وأمّا النصوص الدالّة على ذلك:
فمنها: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن الصدقة إذا لم تقبض هل تجوز لصاحبها؟ قال: «إذا كان أب تصدّق بها على ولد صغير فإنّها جائزة لأنّه يقبض لولده إذا كان صغيراً، وإذا كان ولداً كبيراً فلا يجوز له حتّى يقبض»[١].
لا إشكال في دلالة هذه الصحيحة على دوران أصل جواز الوقف مدار قبض الموقوف عليه، بل صرّح في ذيله بعدم جواز الوقف قبل القبض؛ لقوله عليه السلام: «فلا يجوز له حتّى يقبض» وإطلاقها ينفي اعتبار القبول.
فلا إشكال في ظهور هذه الصحيحة، بل صراحتها في اشتراط القبض في أصل صحّة الوقف ومشروعيته.
ومنها: صحيح صفوان بن يحيى عن أبي الحسن قال: سألته عن الرجل يقف الضيعة ثمّ يبدو له أن يحدث في ذلك شيئاً. فقال عليه السلام: «إن كان وقفها لولده ولغيرهم ثمّ جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع فيها، وإن كانوا صغاراً وقد شرط
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٣٦، كتاب الهبات، الباب ٥، الحديث ٥.