كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧١ - السكنى والعمرى والرقبى
(مسألة ٢): لو جعل لأحد سكنى داره- مثلًا- بأن سلّطه على إسكانها مع بقائها على ملكه، يقال له: السكنى (١)؛ سواء أطلق ولم يعيّن مدّة، كأن يقول:
«أسكنتك داري»، أو «لك سكناها»، أو قدّره بعمر أحدهما، كما إذا قال: «لك سُكنى داري مدّة حياتك، أو مدّة حياتي»، أو قدّره بالزمان كسنة وسنتين مثلًا.
نعم، لكلّ من الأخيرين اسم يختصّ به، وهو «العمرى» في أوّلهما و «الرقبى» في الثاني.
______________________________
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ المراد من قوله: «ما كان للَّهلا رجعة
فيه» ما كان من العطايا والهبات متقوّماً بقصد القربة بأن كان قصد القربة
مأخوذاً في ماهيته وعنوانه كالصدقة والوقف، كما طبّق الإمام عليه السلام الكبرى
المزبورة على الصدقة بقوله: «إنّما الصدقة للَّه ...»
وعليه فتنصرف عن مثل الحبس على الآدمي والهبة، إن يدخل فيه الحبس في سبيل اللَّه.
ولا يبعد القول بذلك في الحبس على غير الآدمي في سبيل اللَّه وعلى محالّ العبادات إذا كان بقصد القربة. وذلك لعدم أخذ قصد القربة في عنوانه. ولعلّه لذلك لم يستدلّ ب «ما كان للَّهلا رجعة فيه».
السكنى والعمرى والرقبى
١- يمكن تعريف السكنى: بتسليط الغير على الانتفاع من الدار بالسكنى مجّاناً مع بقائها على ملكه، فإذا اطلق ذلك يُعبّر عنه بالسكنى، وإذا قُدّر بعمر المالك أو الساكن يُعبّر عنه بالعمرى، وإذا وُقّت بزمان معيّن يُعبّر عنه بالرقبى.
فماهية الثلاثة واحدة في الحقيقة، وإنّما الفرق من ناحية التقدير والتوقيت وعدمه.