كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠٨ - حكم إجارة الوقف الخاصّ
ذلك عدم بطلان الإجارة بموت الموجر، بل تستمرّ وتبقى صحيحة وينتقل مال الإجارة إلى ملك الورثة، وإن لم يجيزوها.
وفي سند هذه الرواية ضعف ينجبر بعمل مشهور القدماء بناءً على التفسير الأوّل الموافق لهم. وأمّا ما ورد في بعض نسخها «فلورثتها تلك الاجرة» فيدفعه سياق الرواية؛ إذ يقتضى كون المشار إليه بلفظ «تلك» مطابقاً لمرجع ضمير الهاء في قوله:
«إن كان لها وقت مسمّى» وليس المرجع والمشار إليه غير الإجارة.
ثانيتهما: صحيحة أبي همام: أنّه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام في رجل استأجر ضيعة من رجل فباع المواجر تلك الضيعة بحضرة المستأجر ولم ينكر المستأجر البيع، وكان حاضراً له شاهداً فمات المشتري وله ورثة، هل يرجع ذلك الشيء في ميراث الميّت، أو يثبت في يد المستأجر إلى أن تنقضي إجارته؟ فكتب عليه السلام: «يثبت في يد المستأجر إلى أن تنقضي إجارته»[١]؛ حيث حَكمَ فيها الإمام عليه السلام بصحّة الإجارة وثبوتها في يد المستأجر مع فرض موت الموجر- وهو المشتري- إلى أن تنقضي الإجارة ونظيرها مكاتبة أحمد بن إسحاق إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام[٢].
ولكنّها محمولة على انتقال العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة خلال مدّة الإجارة. بل هو الظاهر؛ نظراً إلى كون الشراء بمحضر المستأجر. فلم تدخل المنفعة في ملك المشتري خلال تلك المدّة حتّى تنتقل بعد موته إلى ملك ورثته. ومن هنا حكم الإمام عليه السلام بصحّة الإجارة ولزومها إلى انقضاءِ مدّة الإجارة في مفروض سؤال الراوي. وهذا مطابق لفتوى الأصحاب، لكنّه صحيح في صورة اطّلاع المشتري كما في مفروض السؤال في الرواية المزبورة، وإلّا تبطل الإجارة لعدم
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٣٤، كتاب الإجارة، الباب ٢٤، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٣٦، كتاب الإجارة، الباب ٢٤، الحديث ٥.