كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦١٢ - عدم جواز الرجوع في الصدقة بعد القبض
ثانيها: جواز الرجوع فيها إذا لم يُقصد بها القربة.
ثالثها: اشتراط القبض في عدم جواز الرجوع في الصدقة.
أمّا عدم جواز الرجوع في الصدقة: فقد دلّت عليه عدّة نصوص صحيحة صريحة.
منها: معتبرة موسى بن بكر عن الصادق عليه السلام: «إنّما الصدقة للَّهعزّ وجلّ، فما جعل للَّهعزّ وجلّ فلا رجعة له فيه»[١].
ومنها: صحيح عبداللَّه بن سنان قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يتصدّق بالصدقة ثمّ يعود في صدقته، فقال عليه السلام: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إنّما مثل الذي يتصدّق بالصدقة ثمّ يعود فيها مثل الذي يقيء ثمّ يعود في قيئه»[٢]. ومثله صحيح الحلبي[٣]. تقريب الاستدلال: أنّه كيف لا يجوز العود في القيء؟ فكذلك لا يجوز الرجوع في الصدقة، كما وجّه الشهيد بهذا التقريب الاستدلال بصحيحة ابن سنان؛ حيث قال: «والعود في القيء غير جائز، فكذا العود في الصدقة»[٤].
وأجاب عنه المحقّق؛ حيث حكم بعدم جواز الرجوع في الصدقة وعلّله بقوله:
«لأنّ المقصود بها الأجر، وقد حصل، فهي كالمعوّض عنها»[٥]. وقال الشهيد في شرحه: «ونبَّه المصنّف بقوله: «لأنّ المقصود بها الأجر وقد حصل» على ردّ قول الشيخ لو سلّم مساواتها للهبة؛ لأنّ الهبة إذا حصل لها عوض لا يجوز الرجوع فيها
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٤، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١١، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٤، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١١، الحديث ٢.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١١، الحديث ٤.
[٤] - مسالك الأفهام ٥: ٤٠٨.
[٥] - شرائع الإسلام ٢: ١٧٦.