كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٣ - حول زوال ملك الواقف بالوقف
عن ملك الواقف. وهذا المضمون يرجع في الحقيقة إلى الوجه الأوّل من أدلّة خروج الموقوف عن ملك الواقف بالوقف.
٤- ما دلّ على اشتراط قبض الوليّ عن جانب المولّى عليه في جواز وقف المال الموجود في يده للمولّى عليه.
فمن هذه النصوص صحيح علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: «إذا كان أبٌ تصدّق بها على ولد صغير، فإنّها جائزة؛ لأنّه يقبض لولده إذا كان صغيراً»[١] ومثلها في الدلالة قوله عليه السلام «وإن كانوا صغاراً ... فيحوزها لهم لم يكن أن يرجع فيها»[٢]. قوله: «فيحوزها لهم»؛ أيقبضها لهم، وهذه الفقرة هي محلّ الاستشهاد في المقام.
وجه الدلالة أنّه لو كان الموقوف باقياً في ملك الواقف بعد الوقف كما كان قبله، لا معنى لاشتراط قبض الوليّ عن جانب المولّى عليه؛ لأنّ المالك لا يقبض ماله عن جانب غير المالك. فيعلم من ذلك أنّ قبض الوليّ بعد الوقف ليس من سنخ قبضه قبل الوقف؛ فإنّ القبض السابق كان القبض المالكي والقبض اللاحق هو القبض الولائي النيابي عن جانب المولّى عليه المالك.
ويكشف ذلك عن خروج الموقوف عن ملك الواقف بالوقف وانتقاله إلى ملك الموقوف عليه.
والتحقيق صلاحية غير الثالثة من الطوائف المزبورة للاستدلال على خروج الموقوف عن ملك الواقف بالوقف.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٣٦، كتاب الهبات، الباب ٥، الحديث ٥.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٤.