كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١ - لزوم عقد الوقف
عزّ وجلّ، فلا رجعة له فيه»[١]، وغيره من النصوص المعبّر فيها عن الوقف بالصدقة لقرائن قطعية داخلية فيها. ومن هنا فهم جميع الفقهاء منها الوقف.
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم جواز الرجوع في الوقف بفسخ أو إقالة، بناءً على اشتراط قصد القربة؛ نظراً إلى عموم قوله عليه السلام: «إنّما الصدقة للَّهعزّ وجلّ، فما جُعل للَّه تعالى فلا رجعة له فيه».
وأمّا بناءً على عدم اعتبار قصد القربة، فتارة: يقع الكلام في الرجوع من جانب الواقف بفسخ ونحوه، فلا إشكال أيضاً في عدم جوازه لدلالة نصوص المقام على ذلك كصحيح صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يقف الضيعة ثمّ يبدو له أن يحدث في ذلك شيئاً، فقال: «إن كان وقفها لولده ولغيرهم ثمّ جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع فيها وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتّى بلغوا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها ...»[٢].
ومثله في الدلالة معتبرة الأسدي فيما ورد عليه من جواب مسائله عن محمّد بن عثمان العمري عن صاحب الزمان عليه السلام: «وأمّا ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثمّ يحتاج إليه صاحبه فكلّ ما لم يسلّم فصاحبه فيه بالخيار، وكلّ ما سلّم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج أو لم يحتج، افتقر إليه أو استغنى عنه»[٣].
وأمّا الرجوع بإقالة الطرفين؛ بأن تقاول الواقف والموقوف عليه على الفسخ وتراضيا عليه فأيضاً لا يجوز، بالاتّفاق. ويمكن الاستدلال لذلك، بناءً على عدم
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٤، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١١، الحديث ١، ويدلّ علىذلك جميع نصوص هذا الباب.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٤.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨١، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٨.