كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣١ - اعتبار إخراج الواقف نفسه عن الوقف
ولم ينسب الخلاف إلّاإلى بعض العامّة، وإلى ابن الجنيد، مع النقاش في دلالة كلامه على ذلك، كما أشار إليه في المسالك والعروة[١].
فأصل الإجماع لا إشكال في تحقّقه بين أصحابنا، إلّاأنّه قد يشكل بأ نّه مدركي؛ نظراً إلى استدلال الأصحاب لذلك بمقتضى القاعدة العقلية ومدلول بعض النصوص. كما أشار إليه في المفتاح بقوله: «وقد استدلّ الأصحاب على ذلك بأ نّه لا يُعقل تمليك الإنسان نفسَه مالَ نفسه. والأصل فيه الأخبار والإجماع»[٢].
ومن تتبّع في كلمات الفقهاء يجد استدلالهم في المقام بالقاعدة العقلية المزبورة وبالنصوص، كما ستعرف الآن.
ولكن يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّ القدماء لم يثبت استنادهم في المسألة إلى وجه عقلي أو نقلي، ولم يُنقل ذلك عنهم.
فإنّ ابن إدريس أوّل من حكى الإجماع في المسألة، وهو لم ينقل عنهم الاستناد في ذلك إلى وجه آخر عقلي أو نقلي. وإنّما نشأ الاستدلال بالوجه العقلي من المحقّق الكركي، كما نشأ الاستناد إلى الوجه النقلي- ممّن تأخّر عنه. وأمّا مخالفة ابن الجنيد، فلم تثبت، مع عدم ثبوته.
ويؤكّد ما قلناه أوّلًا: عدم اعتناء قدماء الأصحاب بالوجوه العقلية في استنباط الأحكام الشرعية التوقيفية، مع ما أشكل على الوجه العقلي في المقام، كما ستعرف من صاحب العروة. فمن البعيد استنادهم إلى الوجه العقلي في المقام.
وثانياً: إنّ ما استدلّ به المتأخّرون من النصوص في المقام، قد نقله ودوّنه القدماء في جوامع أخبارهم وكتبهم الفقهية، ومع ذلك لم يستندوا إلى شيء منها في
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٩٨.
[٢] - مفتاح الكرامة ٩: ١٥.