كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦ - كلام صاحب الجواهر
كلام الشهيد الثاني
وممّن فصّل بين الوقف الخاصّ والعامّ في اعتبار القبول صاحب المسالك؛ حيث جزم بعدم اعتباره في الوقف على الجهات، وعلّله بما يتحصّل في عدم قابلية الجهة للقبول في الوقف على المصالح وعدم معقولية اعتبار القبول فيه.
قال قدس سره: «إنّ الوقف على المصالح العامّة كالقناطر والمساجد، لا يشترط فيه القبول. ووجهه ظاهر؛ لأنّ القبول يكون من الموقوف عليه، وقد عرفت أنّ الموقوف عليه في مثل ذلك هو الجهة ولا يعقل اعتبار قبولها، بخلاف ما لو كان الوقف على معيّن، فإنّ قبوله ممكن فيمكن القول باعتباره»[١].
ولكن أشكل على ذلك في الجواهر بما يتحصّل في الإجماع على عقدية الوقف وأولوية القبول من القبض في الاشتراط؛ حيث قال في جوابه:
«وإن كان لا يخفى عليك ما فيه؛ ضرورة كون القبول جزءاً من الوقف الذي قد عرفت الإجماع على أنّه من العقود، فهو أولى من القبض الذي هو شرط على فرض اعتباره»[٢].
كلام صاحب الجواهر
يظهر من صاحب الجواهر اشتراط القبول في صحّة الوقف. وقد استدلّ لذلك بإطباق الفقهاء على كون الوقف عقداً، ونقله عن جامع المقاصد والمسالك.
وأيّد عقديته أوّلًا: بتوقّف إدخال المال في ملك الغير بسبب اختياري على قبول ذلك الغير المنتقل إليه.
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٣٧٢.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٨٤.