كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢٩ - حكم اجرة المتولّي
وأهمل باقي الجهات من الحفظ والقسمة وغيرهما، كان الوقف بالنسبة إلى غير ما فوّض إليه بلا متولّ منصوب (١)، فيجري عليه حكمه الآتي.
(مسألة ٨٤): لو عيّن الواقف للمتولّي شيئاً من المنافع تعيّن (٢)، وكان ذلك اجرة عمله؛ ليس له أزيد منه وإن كان أقلّ من اجرة مثله، ولو لم يعيّن شيئاً فالأقرب أنّ له اجرة المثل.
______________________________
١- وذلك لفرض عدم تعيين المتولّي من جانب الواقف، فيكون من قبيل امور الحسبة،
وأمرها بيد الحاكم الشرعي وعدول المؤمنين على النحو المقرّر في محلّه.
حكم اجرة المتولّي
٢- وذلك لأنّ اجرة المتولّي وتعيينها من شؤون الوقف؛ ضرورة احتياج الوقف إلى مراقبةٍ وحفظ وإصلاح وتعمير واستحصال المنافع وتقسيمها بين أفراد الموقوف عليهم وإيصالها إليهم. وكلّ ذلك يحتاج إلى صرف وقت وعمل يتصدّى لها القيّم، وإنّ لعمله قيمة واجرة، فلا بدّ من تأمينها بمنافع الوقف أو بما يجعله الواقف ذلك علىحدة.
فلو عيّن الواقف شيئاً من الاجرة فهو المتعيّن وإن كان أقلّ من اجرة مثله. وذلك؛ لأ نّه شرطها الواقف وعيّنها ضمن تولية حين إنشاء الوقف، مع تضمّنه عقد إجارة الواقف المتولّي للتولية. وقد قبلها المتولّي، فعليه الوفاء بالعقد والشرط؛ لعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و «المؤمنون عند شروطهم». هذا ممّا لا إشكال فيه ولا كلام.
وإنّما الكلام فيما إذا أطلق الواقف. وقد قوّى السيّد الماتن ثبوت اجرة المثل