كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩٧ - حكم ما لو علم وقفية شي ءٍ ولم يعلم مصرفه
الموقوفة وعدم وجودها بوجه حين إنشاء الوقف، فيوجب ذلك تطرُّق احتمال خروجها عن قصد الواقف، مع كون وقفها من قبيل تمليك المعدوم. ولكن هذه الشبهة مندفعة بالوجهين المزبورين، بل لا أساس لها.
ونظير ما عرفت من السيّد الماتن ما جاء في كلام السيّد في العروة؛ حيث قال:
«ويستحقّ الموقوف عليه مع إطلاق الوقف جميع المنافع المتجدّدة بعده للعين الموقوفة، ولو كانت نادرة، فيدخل في منافع العبد جميع ما يكتسبه حتّى بالالتقاط والاصطياد الغير المعتاد له، وفي منافع الجارية جميع ما تكتسبه حتّى المهر، وكذا الحمل المتجدّد إذا كان مملوكاً، وكذا في الدابّة بناءً على ما هو الأقوى من عدم تبعيّته لهما في الوقفية. ويدخل في منافع الشجر والنخل فروخهما والسعف والأغصان والأوراق اليابسات وغيرها إذا قطعت للتهذيب أو انقطعت»[١].
قوله: «وكذا الحمل المتجدّد إذا كان مملوكاً»، قد احترز به من الولد الحُرّ.
قوله: «وكذا في الدابّة بناءً ...»؛ إذ بناءً على ذلك يصير الحمل عين الدابّة الموقوفة، لا من منافعها.
فحاصل الكلام: أنّ دليل المسألة وجهان:
أحدهما: مقتضى عقد الوقف نفسه؛ نظراً إلى اتّفاق النصوص والفتاوى على انتقال منافع الوقف ونمائاته إلى الموقوف عليهم بنفس الوقف.
ثانيهما: قاعدة تبعية النماء للأصل بناءً على ما هو المشهور ومقتضى التحقيق من انتقال العين الموقوفة إلى ملك الموقوف عليهم.
وينبغي في المقام تحقيق قاعدة: «تبعية النماء للأصل» وبيان وجه الفرق بين
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٧٣.