كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١٣ - تولية الوقف ونظارته
(مسألة ٧٨): يجوز للواقف أن يجعل تولية الوقف ونظارته لنفسه (١)؛ دائماً أو إلى مدّة، مستقلًاّ ومشتركاً مع غيره، وكذا يجوز جعلها للغير كذلك، بل يجوز أن يجعل أمر جعل التولية بيد شخص، فيكون المتولّي من يعيّنه ذلك الشخص، بل يجوز جعل التولية لشخص، ويجعل أمر تعيين المتولّي بعده بيده، وهكذا يقرّر أنّ كلّ متولّ يعيّن المتولّي بعده.
______________________________
تولية الوقف ونظارته
١- هذه المسألة اتّفاقية لم يحكى الخلاف فيه إلّامن ابن إدريس، كما نقل عنه في جامع المقاصد[١] وضعَّفه، وكذا في الجواهر.
والوجه في ذلك: أنّ مقتضى عموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»[٢] جواز اشتراط الواقف أيّ شيءٍ في الوقف ما دام لم يكن منافياً لمقتضى حقيقة الوقف.
وأنّ اشتراطه النظارة لنفسه أو لغيره لغرض حفظ الوقف ومصالح الموقوف عليه، لا ينافي حقيقة الوقف ومقتضاه قطعاً، ولا سيّما إذا اشترطها لنفسه؛ لأنّه أحفظ للوقف وأكثر رعايةً لمصالح الموقوف عليهم من غيره ممّن لم يبذل ماله في سبيل الوقف.
وقد أشار إلى هذا الوجه المحقّق الكركي بقوله: «لاريب أنّ كلّ شرط لا ينافي مقتضى الوقف يجوز اشتراطه في العقد، ويجب الوفاء به حينئذٍ. ولا شبهة في أنّ اشتراط النظر للواقف لا ينافي الوقف، بل ربّما كان أدخل في جريانه على جهة الوقف».
[١] - جامع المقاصد ٩: ٣٤.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١ و ٢.