كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧٤ - الأوّل إذا توقّف الانتفاع على البيع
ووجه البطلان حينئذٍ فقدان شرط الصحّة في الابتداء المراعى في الاستدامة بحسب الظاهر، وهو كون العين ينتفع بها مع بقائها. كما أنّه قد يقال بالبطلان أيضاً في انعدام عنوان الوقف فيما لو وقف بستاناً مثلًا ملاحظاً في عنوان وقفه البستانية، فخربت حتّى خرجت عن قابلية ذلك. فإنّه وإن لم تبطل منفعتها أصلًا لإمكان الانتفاع بها داراً مثلًا، لكن ليس من عنوان الوقف.
واحتمال بقاءِ نفس العرصة على الوقف باعتبار أنّها جزء الموقوف وهي باقية، وخراب غيرها وإن اقتضى بطلانه فيها، يدفعه أنّ العرصة كانت جزءاً من الموقوف من حيث كونه بستاناً لا مطلقاً، فهي حينئذٍ جزء عنوان الموقوف الذي قد فرض فواته.
ولو فرض إرادة وقفها لتكون بستاناً أو غيرها، لم يكن إشكال في بقاء وقفها؛ لعدم ذهاب عنوان الوقف، لكنّه خلاف الفرض. وكذا لو وقف نخلة للانتفاع بثمرتها فانكسرت، فإنّه وإن أمكن الانتفاع بالجذع بتسقيف ونحوه، لكنّه ليس من عنوان الوقف»[١].
ولكن يمكن المناقشة في فقرتين من كلامه.
الفقرة الاولى: قوله: «إنّ الوقف ما دام وقفاً لا يجوز بيعه ...»؛ حيث إنّ هذا الكلام وإن لا يمكن إنكاره في الجملة، إلّاأنّ بإطلاقه يمكن المناقشة فيه بأ نّه إذا وقف بستاناً أو داراً، ثمّ خربت الدّار وأنهار البستان وأشجارها وسقطت عن حيّز الانتفاع. فلا إشكال في عدم خروج العرصة عن الوقفية حينئذٍ. فلو لم يكن مال لتعمير البستان والدار الموقوفة أو إحداث بناءٍ جديد، وتوقّف ذلك على بيع جزءٍ من
[١] - جواهر الكلام ٢٢: ٣٥٨- ٣٥٩.