كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٦ - كلام صاحب الجواهر وردّه
إطلاق الصدقة- وهو الزكاة- لمّا كان مترتّباً على لفظ الوقف؛ لاشتراكهما في لفظ الصدقة، فلا بدّ من اشتراط التقرّب في الوقف. وذلك لاشتراط الصدقة بالقربة وقوله: «بكلا المعنيين»، أحدهما: الأصل في إطلاق لفظ الصدقة وهو الزكاة.
ثانيهما: الصدقة بمعناها المحدث المتأخّر.
أمّا النصوص التي اطلق فيها لفظ الصدقة بمعنى الوقف فهي كثيرة يجدها المتتبّع في نصوص أبواب الوقوف والصدقات من كتاب الوسائل. وقد عرفت بعضها وستعرفها أكثر من ذلك في خلال المباحث الآتية.
كلام صاحب الجواهر وردّه
وقد ناقش صاحب الجواهر في ذلك: بأنّ هذه النصوص لا تُثبت أنّ الوقف بجميع مصاديقه من قبيل الصدقة؛ بحيث لا يكون غيرها وقفاً، بل أقصى مدلولها كون بعض أنحاء الوقف من قبيل الصدقة، وهو ما قصد به وجه اللَّه تعالى.
فإنّه قدس سره قال في تعليل هذه المناقشة: «ضرورة عدم اقتضاء شيءٍ من ذلك أنّ الوقف جميعه من الصدقة، بل أقصاه أنّ منه ما يكون كذلك، وهو ما قصد به وجه اللَّه تعالى، وهو الذي وقع منهم عليهم السلام ولذا أتبعوه بذلك. ولا دلالة فيه على اعتبارها في صحّته على وجه، بحيث لو وقف على ولده ونحوهم من دون ملاحظة القربة، يكون باطلًا. مع أنّ مقتضى ما سمعته من الإطلاقات صحّته. وما من الغنية والسرائر من الإجماع على ذلك لم نتحقّقه، لخلوّ كثير من عبارات الأصحاب المشتملة على بيان شرائطه عنه»[١].
ويرد على صاحب الجواهر: أنّ صدق عنوان الوقف وإطلاق لفظه حقيقةً على ما
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٧.