كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١٨ - تولية الوقف ونظارته
الواقف والوصف هنا كلّ من يعمل بذلك. ومن عموم الآية جواز الوصاية والتولّي للعمل بالوصيّة لمن عمل على طبقها من غير تبديل، ويكفي لتحقّق هذا الوقف الثقة بالمتولّي في العمل على طبق الوقف والوصيّة، سواءٌ كان عادلًا أم لا.
وقوّاه في العروة بعد تحرير الأقوال بقوله: «وهل يُشترط ذلك في غيره المنصوب من قبله فيه قولان؟ فعن الكفاية أنّ اعتبارها هو المعروف من مذهب الأصحاب. وعن الرياض دعوى حكاية الاتّفاق عليه. وفي الحدائق لا أعرف خلافاً فيه. ويظهر من المحكيّ عن التحرير عدم اعتبارها واختاره في الجواهر، وهو الأقوى»[١].
وقد استدلّ في العروة لعدم اعتبار العدالة بأنّ اعتبارها بحاجة إلى الدليل ولا دليل عليه. ثمّ إنّه قدس سره حكى الاستدلال بما ورد عن أمير المؤمنين في وقفه، من اعتبار الرضا بهديه وإسلامه وأمانته. وناقش فيه بأ نّه لا دلالة له على أكثر من وثاقته وأمانته، بل فيه إشعار بعدم اعتبار عدالته.
قال قدس سره في تعليل ذلك: «لعدم الدليل، فيكفي كونه موثوقاً به مأموناً في العمل على طبق الوقف، وما في وقف أمير المؤمنين عليه السلام من اعتبار الرضا بهديه وإسلامه وأمانته، لا دلالة فيه على اعتبار ذلك في جميع الأوقاف- مع أنّه لا يستفاد منه أزيد من اعتبار الأمانة والرضا بإسلامه وهديه، بل يمكن أن يكون دليلًا على كفاية ذلك وعدم اعتبار العدالة».
وأمّا ما أشار إليه من قول أمير المؤمنين عليه السلام، فهو ما ورد عنه عليه السلام في كيفية وقف ماله بينبع؛ حيث قال عليه السلام: «وإن حدث بحسن وحسين عليهما السلام حدث، فإنّ الآخر
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٤٣.