كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٠ - حكم الوقف على من ينقرض غالباً
حاصله: إنّ عموم «الوقوف على حسب ...»[١] بظاهره معارض بعموم: «فما جعل للَّه فلا رجعة فيه»؛ لأنّ العامّ الثاني يقتضى عدم جواز الرجوع مطلقاً حتّى بإيجاد سببه المقتضي للرجوع، كما في المقام؛ حيث إنّ الوقف على من ينقرض بنفسه يقتضي ذلك.
ولكن عموم: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» يقتضي صحّة الوقف ونفوذه بأيّ شكل رسمه الواقف. ومقتضاه صحّة الوقف المشروط بإخراج من يريده الواقف.
ويمكن الجمع بينهما بأنّ الرجوع حقيقة إنّما هو فيما إذا رجع الواقف عن الوقف بعد إنشائه وانعقاده صحيحاً بالفسخ أو الإقالة كما يظهر من أهل اللغة أنّه فرع سبق ثبوت المرجع والخروج منه، ثمّ العود إليه.
وليس من قبيل ذلك ما إذا اشترط في متن العقد ما يقتضي انقطاع الوقف أو انتفائه أو خروج بعض الأفراد الموقوف عليهم عن الوقف أو إدخال غيرهم فيهم ونحو ذلك ممّا يدخل في عموم: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»، بل هذا العموم في مقام تحديد موضوع العموم الأوّل، وهو «ما كان للَّه» المراد به الواقف؛ إذ يُحدّد كيفية اعتبار الوقف من جانب الشارع ونطاق سببيّته الشرعية.
وبعبارة اخرى: إنّ العامّ الأوّل في مقام بيان حكم الوقف، وهو عدم جواز الرجوع. والعامّ الثاني بصدد تحديد موضوع الوقف بحسب ما رسمه الواقفون بلسان الحكومة.
فإنّ لفظة «ما» لو كانت مصدرية، يكون المعنى: صحّة الوقف ونفوذها على
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١ و ٢.