كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٣ - حكم ما لو وقف على الفقراء
وفي الجواهر أيضاً قيّده بما إذا كان الواقف عالماً بعدم وجود فقراء نحلته في بلده؛ لانصراف الفقراء إلى فقراءِ بلده حينئذٍ وإنّهم فقراء غير مذهبه، وإلّا يبطل الوقف رأساً؛ لعدم وجود الموقوف عليه. وبذلك أشكل على صاحب المسالك[١].
قال: «نعم لو لم يكن في البلد، إلّافقراءُ غير مذهبه، وكان عالماً بذلك اتّجه حينئذٍ الصرف إليهم للقرينة. أمّا إذا لم يكن عالماً، فلا يبعد بطلان الوقف لعدم الموقوف عليه؛ خلافاً لما في المسالك، من أنّ الاولى الصحّة؛ عملًا بالعموم المتناول للموجودين وحملًا للوقف على الوجه الصحيح.
وفيه: ما لا يخفى بعد فرض انصراف الإطلاق إلى ما ذكرناه»[٢].
ولكنّ الحكم بالبطلان مشكل فيما إذا احتمل وجود فقراءِ نحلته في المستقبل؛ نظراً إلى عدم اعتبار وجود الموقوف عليه فعلًا حال الوقف في صحّته، بل يكفي في صحّته احتمال وجوده ولو في المستقبل، كما أشار إلى ذلك في العروة بقوله:
«هذا إذا لم يحتمل وجود فقير من أهل مذهبه بعد ذلك أيضاً، وإلّا فالظاهر الصحّة والصبر إلى أن يوجد. ولا يضرّ عدم وجود الموقوف عليه فعلًا»[٣].
وعليه فالوقف المزبور صحيح بلا حاجة إلى جريان أصالة الصحّة.
[١] - حيث قال: ولو لم يعلم بذلك ففي كون الحكم كذلك وجهان، من وجود الإضافة والعموم المتناول للموجود، ومن أنّه بعدم العلم لا توجد القرينة الصارفة عن المتعارف. ولعلّ إلحاقه بالأوّل أولى. راجع: مسالك الأفهام ٥: ٣٣٦.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٣٧.
[٣] - العروة الوثقى ٦: ٣٢٤.