كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٢ - حكم ما لو قال وقفت على أولادي طبقة بعد طبقة
على وجه مخصوص، وهو جائز. ومثله الوقف على أكفان الموتى ومؤونة حفر قبورهم ونحو ذلك»[١]. وإنّ استدلال المحقّق لا غبار عليه، وتقريب الشهيد وافٍ وواضح غنيّ عن التوضيح.
وقد أجاد المحقّق الكركي في بيان ذلك قبل الشهيد؛ حيث قال: «لمّا كان الوقف على المصالح والقرب في الحقيقة وقفاً على المسلمين؛ لأنّهم المنتفعون به لم يرد لزوم بطلانه من حيث إنّ الموقوف عليه لا يملك. غاية ما هناك أنّه وقف على المسلمين في مصلحة خاصّة، فإذا وقف على المسجد كان وقفاً على المسلمين؛ لأ نّهم المنتفعون بالمسجد والتردّد إليه للعبادة وإقامة شعار الدين، لكن على هذا الوجه المخصوص والمصلحة المعيّنة، وكذا القول في الوقف على القناطر، والمشاهد، وأكفان الموتى، ومؤونة الغسّالين والحفّارين»[٢].
وأمّا الوقف على وجوه البرّ، فمنصرف إلى كلّ مصلحة يتقرّب بها إلى اللَّه كما قال في الشرائع والمسالك وجامع المقاصد والجواهر وغيرها[٣]، بل ادّعى في الجواهر عدم الخلاف في ذلك.
وقد وجّه انصرافه إلى المصالح المتقرّب بها إلى اللَّه في جامع المقاصد بقول صاحب القاموس. ووجّهه في المسالك بذلك من غير ذكر مأخذه.
والظاهر أنّ الوجه في ذلك كون الوقف قربياً، فلفظ الوقف ومقام الإيقاف قرينة صالحة لصرف لفظ البرّ إلى ما يتقرّب به إلى اللَّه من المصالح، وإلّا فلفظ البرّ لم يؤخذ في معناه القربة إلى اللَّه. ومن هنا لم يذكره الخليل ولا الجوهري ولا غيرهما
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٣٣١- ٣٣٢.
[٢] - جامع المقاصد ٩: ٤٦.
[٣] - مسالك الأفهام ٥: ٣٤٨؛ جامع المقاصد ٩: ٥٢؛ الجواهر ٢٨: ٤٧.