كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٧ - كلام صاحب الجواهر وردّه
يعطى لغير وجه اللَّه تعالى والإعطاءِ المجرّد عن قصد وجه اللَّه والقربة إليه تعالى، خلاف ارتكاز المتشرّعة. فإنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة من عنوان الوقف هو الإعطاء على وجه القربة ومن هنا يصحّ سلب عنوان الوقف في عرف المتشرّعة عمّا اعطي لغير وجه اللَّه من العطايا والهدايا، ولا سيّما من الفسقة والكفرة.
ويشهد لذلك ما جاء في كلمات قدماء الأصحاب في تعريف الوقف بقولهم:
«تسبيل المنفعة» وما استقرّ عليه فتاواهم من اعتبار قصد القربة في الوقف. هذا مضافاً إلى ما جاء في النبوي «سبِّل الثمرة» وقد سبق أنّ لفظ التسبيل في اللغة بمعنى جعل المال في سبيل اللَّه تعالى. ولأجل ذلك اطلق عليه لفظ الصدقة في النصوص. ولم يدلّ نصٌّ بالخصوص على إطلاق لفظ الوقف على ما يُعطى لغير وجه اللَّه.
نعم، قوله عليه السلام: «لا يرجع في الصدقة إذا تُصدِّق ابتغاء وجه اللَّه» في معتبرة عبيد بن زرارة[١] يشعر، بل لا يخلو من دلالة على صدق عنوان الصدقة على ما كان منها لغير وجه اللَّه. ولعلّه منشأ توجيه صاحب الجواهر.
ولكن يمكن إرادة مجرد التعليل من هذه الفقرة، أي؛ لأنّه تصدّق ابتغاء وجه اللَّه.
بل لا مناص من ذلك بعد دلالة النصوص المزبورة بأداة الحصر على اختصاص الصدقة بما كان للَّه.
وسيأتي في البحث عن اشتراط القبض ذكر هذه المعتبرة وتنقيح سندها. كما يمكن حمله على المقابلة بين الصدقة وبين الهبة والنحلة؛ بأن يراد نفي الهبة والنحلة بمفهوم «إذا» الشرطية.
ويشهد لهذا المحمل موثّقة داود بن الحصين عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: سألته هل
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٥.