كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٣ - حكم الاقتصار على الحاضرين في الصرف
وثالثاً: إنّ مجرد اعتقاد الواقف بكون سائر الفرق أيضاً من المسلمين، لا يكفي في شمول عنوان المسلمين المذكور في صيغة الوقف لسائر الفرق المخالفين لمذهب الواقف.
فالحقّ في المقام مع ابن إدريس على ما نسب إليه في العروة[١] ولا أقلّ من كونه الأحوط.
هذا إذا كان الواقف شيعياً. وأمّا إذا كان الواقف عامّياً، فلا يبعد ظهور وقفه على المسلمين في خصوص أهل العامّة، بل هو الظاهر؛ لأنّه الدارج الرائج بينهم، إلّاإذا كان هناك قرينة على إرادة عموم المسلمين الشامل للإمامية.
وأمّا في الوقف على المؤمنين، فقد اختلف الأصحاب في منصرفه على ما نقل عنهم في الحدائق بقوله: «فقال الشيخ في النهاية: إذا وقف على المؤمنين، كان ذلك لمجتنبي الكبائر من أهل المعرفة بالإمامة دون غيرهم، ولا يكون للفسّاق منهم معهم شيء على حال. وكذا قال الشيخ المفيد وابن البرّاج وابن حمزة. وقال ابن إدريس: لا يختصّ ذلك بالعدل، بل هو عامّ لجميع المؤمنين، العدل منهم والفاسق، وعلى هذا القول جرى المتأخّرون»[٢].
وقال في الشرائع: «ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثنى عشرية، وقيل:
إلى مجتنبي الكبائر. والأوّل أشبه»[٣].
وكلامه ظاهر في موافقة ابن إدريس.
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٢٥.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٢٠١.
[٣] - شرائع الإسلام ٢: ١٦٨.