كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٤ - حكم الوقف على الذمّي والمرتدّ
ثمّ أشار إلى ما وقع فيه من الخلاف بين الفقهاء[١]، وعلّل للقائلين بالجواز بعموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»، وبكون ذلك تأليف قلوبهم وجلبهم إلى الإسلام، وبما روي عن النبي صلى الله عليه و آله: «لكلّ كبد حرّى أجرٌ»، وأوّل النهي عن موادّة الكافر بأ نّه من حيث كونه محادّاً ومحارباً، وإلّا لحرم محادثتهم والتعارف معهم.
وعند التعارض بين وجوه المنع والجواز فالرجحان لوجوه الجواز، مع أنّ النهي عن الموادّة لا يقتضي الفساد بل أقصاه الإثم، إلّاإذا كانت الموادّة بنفس الوقف؛ بأن كان الوقف مصداقه. هذا حاصل كلام صاحب الجواهر في بيان ما يمكن الاستدلال به لجواز الوقف على الكافر مطلقاً.
ثمّ إنّه قدس سره بعد بيان وجوه الجواز في المقام ناقش في الجواز بوجوه[٢]:
١- إمكان إرادة الذمّي من الكافر في كلمات الأصحاب؛ حيث حكموا بجواز الوقف عليه، كما احتمل ذلك الشهيد وجماعة من الفقهاء. وإلّا فكان الوقف على الحربي ممنوعاً عندهم قطعاً.
٢- خروج الوقف عن معقد الإجماع المنقول من الأصحاب؛ نظراً إلى أولوية الوقف عن الوصيّة في المنع، مع اتّفاق الأصحاب على منع الوصيّة للكافر، بل عن ظاهر المبسوط الإجماع على ذلك.
٣- اقتضاء ضرورة الشريعة قطع رحم الكافر، والحثّ على الإسائة له بكلّ وجه ممكن لأنّهم شرّ دوابّ الأرض وأشدّ الناس عداوة للذين آمنوا.
٤- وضوح الفساد على تقدير اشتراط قصد القربة؛ ضرورة عدم وقوع العبادة على الوجه الحرام، بل الوقف عليه إعانة وإحسان إلى عدوّ اللَّه وعدوّ الدين وعدوّ
[١] - مجمع البيان ٩: ٤٠٨.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٣٠- ٣٢.