كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٩ - الاستدلال على الصحّة الوقف
الاستدلال على الصحّة الوقف
وقد استدلّ في المسالك[١] للقول المشهور- أعني به الصحّة وقفاً- بستّة وجوه:
الأوّل: الإجماع الذي ادّعاه السيّد المرتضى. ويظهر من الشهيد أنّه جعله وجهاً مستقلًاّ. وذلك بقرينة قوله- بعد نسبة ذلك إلى المعظم ونقل الإجماع-:
«ولعموم ...».
ولكن لا يصلح الإجماع المدّعى وجهاً بعد اختلاف الأقوال في المسألة بما عرفته آنفاً، بل هو معارض بدعوى الإجماع على البطلان من ابن إدريس، مع أنّه مدركي؛ لما سيأتي من استدلال الأصحاب بالوجوه الآتية.
الثاني: عموم قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[٢].
وهذا الاستدلال يبتني على كون الوقف عقداً، كما هو الصحيح المشهور، فيدخل هذا العقد المشروط بالشرط المزبور في عموم هذه الآية.
الثالث: عموم قوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم»[٣].
وجه الدلالة: أنّ الواقف اشترط في متن عقد الوقف عوده إليه عند الحاجة، فيدخل في العموم المزبور.
ويرد على هذين الوجهين: أنّ العمومين المزبورين قد خُصّصا بالنصوص المانعة عن انتفاع الواقف من الوقف، وعن إدخال نفسه في الموقوف عليه، وعن اشتراطه انتفاع نفسه عند الحاجة. فلا مجال للتمسّك بهذه العمومات.
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٣٦٤- ٣٦٥.
[٢] - المائدة( ٥): ١.
[٣] - وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤.