كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٤ - حكم ما لو انتفت المصلحة الموقوف عليها
الوجود إنّما توجب الظهور فيما إذا بلغت حدَّ المتعارف كما في الغَسل المتعارف فيه غسل الوجه واليد من الأعلى إلى الأسفل.
فلو بلغت الغلبة الوجودية في الوقف على أولاد الأولاد إلى هذا الحدّ توجب الظهور في الدوام.
وأمّا الغلبة في الاستعمال؛ فبأن يغلب استعمال اللفظ في المعنى بحيث توجب كثرة الاستعمال انساً في الذهن بين ذلك اللفظ ومعناه بحيث يتبادر وينسبق المعنى إلى الذهن بمجرّد سماع ذلك اللفظ.
ولو كان استعمال صيغة الوقف على أولاد الأولاد في الدوام على هذا النحو، لا إشكال في تبادره إلى الذهن، وهو غير بعيد أيضاً عن مراد السيّد؛ لأنّه يرجع إلى الغلبة في الوجود؛ إذ وجود الصيغة إنّما هو بنفس الاستعمال.
واحتمل في العروة الانصراف إلى الصلبي من الطبقتين الاولى والثانية ونسبه إلى المشهور. ولكن رجَّح شمول الجميع على السواء في ختام كلامه؛ معلّلًا لذلك بما قلناه؛ حيث قال: «إذا قال: وقفت على أولادي، انصرف إلى الصلبي، فلا يشمل أولاد الأولاد إلّامع القرينة، وكذا لو قال: وقفت على أولادي وأولاد أولادي. فإنّه يختصّ بالبطنين ولا يتعدّى إلى المرتبة الثالثة، وهكذا، إلّامع القرينة؛ وفاقاً للمشهور، خلافاً لجماعة فيشترك الجميع لصدق الولد على ولد الولد وهكذا؛ وفيه؛ بعد تسليم الصدق أنّ المنساق عرفاً عدم الشمول والانصراف إلى الصلبي.
والإنصاف أنّ دعوى الانسباق والانصراف إلى الصلبي محلّ تأمّلٍ، بل يمكن أن يقال: بالانصراف إلى الأعمّ وأ نّه ظاهر في إرادة الدوام سيّما في الصورة الثانية، وخصوصاً بملاحظة أنّ الغالب في الوقف على الأولاد إرادة الدوام، بل هو كذلك