كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠ - عدم اعتبار لفظ خاصّ في صيغة الوقف
عدم اعتبار لفظ خاصّ في صيغة الوقف
وأمّا الجهة الثانية: فقد وافق السيّد الماتن قدس سره صاحب العروة في ألفاظ وصيغة الوقف؛ حيث قال: «والأقوى كفاية كلّ ما يدلّ على المعنى المذكور، ولو بضميمة القرائن كما في سائر العقود؛ إذ لا دليل على اعتبار لفظ مخصوص في المقام»[١].
وهذا هو مقتضى القاعدة؛ لأنّ مقتضى القاعدة في صيغ العقود والإيقاعات، كفاية كلّ لفظ يفيد إنشاءَ عنوان العقد أو الإيقاع المقصود، إلّاما دلّ نصٌ شرعي على توقيفيته. وذلك لأنّ المعاملات إمضائية، فما دام لم يثبت تحديد من الشارع في خصوصياتها يكون ممضىً عنده ويترتّب عليه الآثار شرعاً.
هذا، ولكن يظهر من الأصحاب اعتبار كون اللفظ صريحاً في الوقف. وعلّل ذلك في الحدائق بقوله: «والوجه في ذلك أنّ الوقف لمّا كان من العقود الناقلة للملك على وجه اللزوم افتقر إلى اللفظ الصريح الدالّ على ذلك»[٢].
ولكن مقصودهم من الصريح ليس هو الصريح المقابل للظاهر، بل المقصود ما يعمّ الظاهر، كما أشار إلى ذلك في الحدائق بقوله: «ولا عُرف شرعي هنا سوى صريح الوقف، لاشتراك البواقي بينه وبين غيره، والموضوع للقدر المشترك لا دلالة له على شيء من الخصوصيات بشيء من الدلالات»، إلى أن قال: «والفرق بين الصريح وغيره- مع اشتراكهما في اعتبار القصد والنيّة- أنّ الصريح يحمل عليه ظاهراً، قصد أو لم يقصد، بخلاف غيره، فإنّه لا يحكم عليه، إلّامع القرينة»[٣].
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٨٠.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٢٥.
[٣] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٢٧- ١٢٨.