كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨ - صيغة الوقف
وظاهره توقّف نفي اعتبار الصيغة في الوقف على إثبات مشروعية المعاطاة في الوقف، وأ نّها لمّا لم تثبت بالسيرة ولا دليل آخر عليها، فلا مناص من الالتزام باعتبار الصيغة في الوقف، كما في النكاح.
وعلى أيّ حال لا ريب في أنّ مقتضى اشتراط الصيغة عدم كفاية المعاطاة في الوقف، كما أشار إلى ذلك في العروة بقوله: «ومقتضى ما ذكروه من اشتراط الصيغة عدم كفاية المعاطاة مثل ما إذا بنى مسجداً وأذن في الصلاة فيه مثلًا، فإنّه كما صرّح به بعضهم لا يصير وقفاً ولا يخرج عن ملكه، وكذا في نحوه»[١].
وسيأتي البحث مفصّلًا عن حكم المعاطاة في الوقف.
يظهر من كلام صاحب الجواهر اشتراط الصيغة في الوقف كما عرفت آنفاً. وهو الذي يقتضيه التحقيق.
فالأقوى اشتراط الصيغة في الوقف، إلّاما احرز فيه جريان السيرة القطعية على الوقف بالمعاطاة، من دون التلفّظ بالصيغة، كما في الوقف على الجهات والمصالح العامّة ووقف المباح بالأصالة. وسيأتي البحث عن ذلك قريباً.
وقد يستدلّ لاعتبار التلفّظ بالصيغة في الوقف، بل مطلق العقود بقوله عليه السلام: «إنّما يحلّ الكلام ويحرم الكلام»[٢]؛ حيث دلّ بمفهوم الحصر على نفي مشروعية المعاطاة في مطلق العقود، إلّاما خرج بدليل خاصّ. ويجب الاقتصار في ما خالف القاعدة على موضع النصّ.
وعليه فلو احرز استقرار السيرة على المعاطاة في عقد أو إيقاع يُحكم فيه بجواز
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٨٠.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ٥٠، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٨، الحديث ٤. وفينسخة الكافي وبعض نسخ الوسائل« إنّما يُحلّل الكلام» وهو الأصحّ.