كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٨ - حكم ملكية العين الموقوفة
العين الموقوفة في سلطة مالكية الولد بالوقف أوّلًا، ثمّ يقبضها الأب من جانبه، إلّا أن يقال: إنّ في صحّة قبضه عنه يكفي ثبوت مجرّد حقّ القبض له في الرتبة السابقة.
وعلى أيّ حال فقد يشكل القول بدخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليهم في الوقف على جهات الخير القربية، بل التحقيق فكُّها وتحريرها عن ملك الآدميين ودخولها في ملك اللَّه تعالى. وهذا بخلاف الأوقاف الخاصّة؛ نظراً إلى ترتّب آثار الملك للموقوف عليه، ولأ نّه المضمون له، كما جاءَ في كلام الشهيد.
ولكن يمكن الجواب: بأنّ في الأوقاف العامّة وعلى الجهات أيضاً تترتّب آثار الملك للموقوف عليهم وهم المضمون لهم، بلا فرق.
أمّا سنداً فالأقوى صحّة سندها؛ لما بيّنّاه في كتابنا «مقياس الرواة» من صحّة طريق صاحب الوسائل إلى كتاب علي بن جعفر.
واستُدلّ للقول بانتقال الموقوف إلى ملك اللَّه بمجرّد وقفه؛
أوّلًا: بأنّ الوقف إزالة الواقف ملكه عن مملوكه في سبيل اللَّه، وهذا كافٍ في الانتقال إلى ملك اللَّه.
وثانياً: بأ نّه ممنوع عن البيع بعد الوقف، كالمعتَق. فكيف أنّ المعتَق لا يدخل في ملك الآدميين؟ فكذلك في الموقوف.
واجيب أوّلًا: بمنع كفاية كون الوقف إزالة الواقف ملكه عن ماله في سبيل اللَّه لدخول العين الموقوفة في ملك اللَّه؛ نظراً إلى وضوح إمكان دخولها في ملك الموقوف عليه محبَّساً على وجه القربة.
وثانياً: بأنّ قياس المعتَق بالموقوف مع الفارق، لصيرورة المعتَق حرّاً بالعتق، والحرّ لا يدخل في ملك أحد.