كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٦ - بطلان الوقف بموت الواقف قبل القبض
هذا، ولكن يمكن حلّ الإشكال المزبور بجرِّ المعنى المعهود- المرتكز من الوقف بين متشرّعي زماننا- إلى زمان الشارع بأصالة عدم النقل، وإثبات كون لفظ الوقف في زمانه حقيقة في المعنى المعهود المأخوذ فيه الدوام.
بل يؤيّده ما ورد من كثرة التعبير بالتصدّق عن الوقف في نصوص المقام.
وجه التأبيد أنّ الصدقة من العناوين العبادية التي قد دلّت النصوص على أنّها للَّه وغير قابلة للرجوع فيها، بل كلّ ما كان للَّهلا رجعة فيها، والوقف أيضاً كالصدقة، فلا يقبل الرجوع. وعدم القابلية للرجوع في قوّة الدوام والتأبيد كما لا يخفى.
وإطلاق هذه النصوص يقتضي عدم مشروعية الرجوع في الوقف، بل الصدقة مطلقاً، حتّى بالتوقيت.
وإنّما تصلح هذه النصوص للتأبيد؛ لأنّها تورث الظنّ بكون الوقف داخلًا في حقيقة الصدقة في ارتكاز متشرّعي عصر المعصومين عليهم السلام، فلا بدّ من أخذ الدوام وعدم القابلية للرجوع في مفهومه؛ نظراً إلى أنّ التعبير عن الوقف بالتصدّق في أكثر نصوص الباب كاشف عن إشراب حقيقة الصدقة في مفهومه العرفي في ذلك الزمان.
ولا سيّما بعد تصريح المفيد في المقنعة بأ نّهما أمر واحد. وهذا شاهد على كون ذلك مرتكزاً بين المتشرّعة في عصر المعصومين عليهم السلام بل دلّ على ذلك بعض النصوص بالخصوص سبق ذكره في مطاوي البحوث السابقة.
والإشكال: بأنّ استعمال لفظ الصدقة في الوقف إنّما هو بالقرينة لا بالوضع حتّى يشتركان في الماهية، مدفوع بأنّ وجود العلاقة المشتركة- وهي القربية والدوام- لا يضرّ ذلك بالمطلوب، بل يؤكّده؛ نظراً إلى كونها مصحّحة لأصل الاستعمال الكاشف عن اشتراكهما في الخصوصية الماهوية؛ مضافاً إلى دلالة كلام المفيد وغيره من القدماء- من أنّ الوقف والصدقة شيء واحد- على تبادر مفهوم الصدقة