كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١٧ - تولية الوقف ونظارته
به في الجواهر بقوله: «بل مقتضى الإطلاق نصّاً وفتوى عدم الفرق في ذلك بين كونه عدلًا أو فاسقاً، كما صرّح به غير واحد بل لم أجد فيه خلافاً»[١].
وأمّا إذا جعل التولية لغيره فقد وقع الخلاف في اعتبار العدالة في المتولّي. وذهب غير واحد إلى اعتبارها، بل نسب ذلك إلى المعروف، بل ادُّعي حكاية الاتّفاق عليه، كما أشار إلى ذلك في الجواهر بقوله: «نعم قد صرّح غير واحد باعتبارها في غيره، بل في الكفاية أنّه المعروف من مذهب الأصحاب، بل في الرياض دعوى حكاية الاتّفاق عليه»[٢].
ولكن ناقش صاحب الجواهر في دعوى الاتّفاق على ذلك، ونقل عن بعض التصريح بعدم اعتبار ذلك، ومال نفسُه إلى عدم اعتبارها في بابي الوقف والوصيّة بدليل ما ورد فيهما من العموم. وهو في الوقف عموم قوله عليه السلام: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»[٣] وفي الوصيّة عموم قوله تعالى: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ)[٤] فإنّه ناقش في حكاية الاتّفاق من صاحب الرياض بقوله: «وإن كان فيه ما لا يخفى على المتتبّع ... ونحو ذلك قد ذكروه في الوصي، والظاهر اختصاص ذلك فيهما من بين العقود لاقتضاء العموم في دليل مشروعيتها من قوله عليه السلام «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها إن شاء اللَّه»، وقوله تعالى: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ) إلى آخره جواز ذلك، وهو جعل العنوان الشخص الموصوف من حيث الوصف». ومقصوده أنّ المستفاد من عموم الرواية جواز التولّي لمن يعمل بحسب ما قرّره
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٢١.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٢١- ٢٢.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١ و ٢.
[٤] - البقرة( ٢): ١٨١.