كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١٦ - تولية الوقف ونظارته
(مسألة ٨٠): لا إشكال في عدم اعتبار العدالة (١) فيما إذا جعل التولية والنظر لنفسه، والأقوى عدم اعتبارها لو جعلها لغيره أيضاً. نعم، يعتبر فيه الأمانة والكفاية، فلا يجوز جعلها- خصوصاً في الجهات والمصالح العامّة- لمن كان خائناً غير موثوق به،
______________________________
عدم اعتبار عدالة المتولّي
١- يقع الكلام في المقام تارة: فيما إذا جعل الواقف التولية لنفسه واخرى: فيما إذا جعل التولية لغيره.
أمّا إذا جعل التولية لنفسه فلا إشكال في عدم اعتبار عدالته؛ وذلك أوّلًا: لأنّ اشتراط الواقف تولّي نفسه حين الوقف يكون من شؤون تصرّفه في ماله، فيكون نافذاً. وبعبارة اخرى: إنّه بذل ماله في سبيل الوقف، فيُتَّبع نظره، كما علّل بذلك في المسالك بقوله: «لأ نّه إنّما نقل ملكه عن نفسه على هذا الوجه، فيتّبع شرطه»[١].
وثانياً: لعموم: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»؛ لأنّ اشتراط تصدّي تولية الوقف من شؤون الوقف وكيفية رسمه.
وثالثاً: لفحوى قول الإمام الحجّة عليه السلام: «فإنّ ذلك جائزٌ لمن جعله صاحب الضيعة قيّماً عليها» في معتبرة الأسدي[٢]؛ لأنّه إذا جاز له جعل الغير قيّماً، يجوز اشتراط القيمومة لنفسه بالفحوى.
وعلى أيّ حال لا خلاف في جواز جعل الواقف تولية الوقف لنفسه، كما صرّح
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٣٢٥.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨١- ١٨٢، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٨.