كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٧ - انتقال المال الموقوف إلى الموقوف عليه
الرواة لكثرة رواياته ونقل الأجلّاء عنه وثبوت التوثيق العامّ في حقّه وعدم ورود أيّ قدح وجرح فيه فلو كان في مثله جرح وقدح لبان.
ويمكن الاستدلال لذلك بالطائفة الرابعة من الطوائف الأربعة المزبورة. وهي صحيح علي بن جعفر وصحيح صفوان المتقدّمان آنفاً.
بتقريب أنّ قوله: «وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتّى بلغوا فيحوزها لهم، لم يكن له أن يرجع فيها»- في صحيحة صفوان-[١] دلّ بظاهره على اعتبار حيازة الوليّ الذي هو الواقف الضيعة الموقوفة وقبضها للمولّى عليه. ولا معنى لقبض المالك ملكه عن جانب غير المالك. فهذا التعبير من الإمام عليه السلام ظاهر في خروج العين الموقوفة عن ملك الواقف.
فلا إشكال في تمامية دلالة صحيح صفوان على المطلوب، كما لا إشكال في سندها.
وكذا لا إشكال في دلالة قوله عليه السلام: «إذا كان أبٌ تصدّق بها على ولد صغير، فإنّها جائزة؛ لأنّه يقبض لولده إذا كان صغيراً»[٢] وجه الدلالة: تعليل الإمام عليه السلام لجواز الوقف بقبض الأب الواقف عن جانب ولده الصغير الموقوف عليه. فلو لم تدخل العين الموقوفة في ملك الموقوف عليه بالوقف، لم يكن معنى لقبض الأب الواقف عن جانب ولده الموقوف عليه؛ حيث يلزم حينئذٍ قبض المالك ملك نفسه عن جانب غيره. فيدلّ التعبير المزبور على دخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليه.
بيان ذلك: إنّه لا إشكال في دلالة هذه الرواية على خروج العين الموقوفة عن
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٤.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٣٦، كتاب الهبات، الباب ٥، الحديث ٥.