كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٦ - حكم ما لو وقف على الفقراء
والجواب: أنّ منافع الوقف ملك للموقوف عليه، كما عليه الأصحاب، ودلّ عليه خبر علي بن سليمان النوفلي، قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن أرض وقفها جدّي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان، وهم كثير متفرّقون في البلاد، فأجاب عليه السلام: «ذكرت الأرض التي وقفها جدّك على فقراء ولد فلان وهي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف، وليس لك أن تتبّع من كان غائباً»[١].
ولا يخفى: أنّ سند هذا الخبر، وإن كان ضعيفاً بموسى بن جعفر البغدادي وعلي بن محمّد بن سليمان، إلّاأنّ ضعفه منجبر بعمل المشهور؛ حيث حكموا بكون العين الموقوفة ملكاً للموقوف عليه مطلقاً. وعمل المشهور بخبر من جهةٍ يكفي لانجبار ضعفه وإن لم يعملوا بسائر فقراته، كما في هذا الخبر من حيث الاقتصار بالحاضرين في البلد.
ولكنّ العمدة في المقام إحراز استناد المشهور إلى هذا الخبر في ذهابهم إلى كون الوقف مفيداً لملك عين الموقوف مطلقاً، حتّى الوقف العامّ، مع كون أفراد الموقوف عليهم غير محصورين.
وعليه يكون العين الموقوفة في الوقف العامّ ملكاً لعموم المسلمين، لكن لا ملكاً تامّاً، بل ملكاً محبّساً غير جائز التصرّف الناقل.
وجه الدلالة: أنّ اللام في قوله: «ولمن حضر البلد» يفيد الملك والاختصاص واستحقاق الانتفاع لا يفيد أكثر من ثبوت حقّ الانتفاع لمن يستحقّه إذا أراد الانتفاع منه، فيجوز له الانتفاع منه ولا يجوز لغيره.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٣- ١٩٤، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٨، الحديث ١.