كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٥ - أحكام الوقف
ولكن مقتضى التحقيق في المقام التفصيل بين اشتراط إدخال من سيولد أو سيوجد وبين اشتراط إدخال من يريده.
ومقتضى القاعدة: صحّة الوقف المشروط بالشرط على النحو الأوّل وبطلانه على النحو الثاني.
والوجه فيه ما تقدّم منّا من أنّ مقتضى اشتراط إدخال أو إخراج من أراده الواقف إناطة ذلك بإرادته، ومقتضى ذلك بقاءُ سلطته على المال الموقوف وعدم خروجه عن سلطته بعد الوقف وهذا منافٍ لمقتضى ماهية الوقف، من غير فرق بين اشتراط الإخراج واشتراط الإدخال؛ لأنّ مرجع الشرط في كليهما إلى إبقاءِ سلطة الواقف على المال الموقوف بعد الوقف.
وأمّا مقتضى النصوص الواردة في المقام فصحّة الوقف المشروط بالشرط المزبور.
فمن هذه النصوص: صحيح علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يتصدّق على بعض ولده بطرف من ماله ثمّ يبدو له بعد ذلك أن يدخل معه غيره من ولده، قال: «لا بأس بذلك»، وعن الرجل يتصدّق ببعض ماله على بعض ولده ويبيّنه لهم، أله أن يدخل معهم من ولده غيرهم بعد أن أبانهم بصدقة؟ قال:
«ليس له ذلك إلّاأن يشترط أنّه من ولد له فهو مثل من تصدّق عليه فذلك له»[١].
وقد استدلّ به صاحب الحدائق[٢].
ولا يخفى: أنّ المقصود من قوله: «ويبيّنه لهم»؛ أييبيّن اختصاص الوقف بهم بالبيان الآتي. وقوله: «بعد أن أبانهم بصدقة»؛ أيفصلهم وقطعهم عن
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٣، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٥، الحديث ١.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٧.