كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٨ - كفاية صلاة واحدة أو دفن ميّت في وقف المسجد والمقبرة
وحاصل ما يستفاد من كلمات الفقهاء لتوجيه ذلك، وجهان:
أحدهما: صدق القبض عرفاً بذلك، كما صرّح به في الجواهر[١].
وثانيهما: الإجماع على لزوم الوقف بذلك، لكنّه غير متحقّق، كما أشار إليه في الجواهر.
والعمدة في ذلك تحقّق القبض بذلك، ولو في ارتكاز الأصحاب والمتشرّعة الكاشف عن جريان سيرة المتشرّعة عليه.
ولكن قيّده الأصحاب بما إذا كان ذلك بإذن الواقف وبنيّة الوقف. فلو صلّي في المسجد أو دُفن الميّت، لا بعنوان المسجد أو المقبرة- إمّا للجهل به أو للنسيان والغفلة- لا يلزم الوقف بذلك؛ نظراً إلى انصراف ذلك عن الوقف، فلا ظهور له في قبض الوقف، كما قال في جامع المقاصد[٢] والمسالك[٣] والحدائق[٤] والجواهر[٥] وغيرهم. وقد سبق بيان وجه اعتبار إذن الواقف في القبض.
ولكنّ الأقوى كفاية التفات المصلّي إلى أنّ ما يصلي فيه مسجدٌ. وذلك لإشراب حقيقة الوقف في المسجد؛ لتوقّف تحقّق عنوان المسجدية على الوقف.
ومن هنا يتحقّق القبض عرفاً بالصلاة فيه مع الالتفات إلى أنّه مسجد، بل وكذا يكفي ذلك عن قصد الوقفية في المسجد. نعم، في المقبرة وغيرها من جهات الخير لا بدّ من قصد الوقفية. وأمّا قصد القبض- مضافاً إلى الدفن وما شابهه من التصرّف
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٨٥.
[٢] - جامع المقاصد ٩: ٢٤.
[٣] - مسالك الأفهام ٥: ٣٧٣.
[٤] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٥٠.
[٥] - جواهر الكلام ٢٨: ٨٦.