كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٩ - بطلان الوقف بموت الواقف قبل القبض
الخلاف في ذلك صاحب العروة[١].
وقد دلّ على ذلك صريحاً صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال في الرجل يتصدّق على ولده وقد أدركوا: «إذا لم يقبضوا حتّى يموت، فهو ميراث»[٢].
ونظيرها صحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال في رجل تصدّق على ولد له قد أدركوا، قال: «إذا لم يقبضوا حتّى يموت فهو ميراث»[٣].
وبعد دلالة النصّ الصريح وتسالم الأصحاب على ذلك، لا يبقى أيّ إشكال في بطلان الوقف بموت الواقف قبل قبض الموقوف من جانب الموقوف عليه أو من يتولّى أمره.
وهاهنا نكتة أشرنا إليها سابقاً، وهي أنّه يمكن توهّم حمل الصحيحتين المزبورتين على صورة عدم تحقّق القبول اللفظي؛ نظراً إلى عقدية الوقف وتمامية العقد بالإيجاب والقبول اللفظيين ودخوله بذلك تحت إطلاق «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها»[٤]. فلا محالة ينعقد بذلك عقد الوقف ويصير لازماً غير قابل للرجوع؛ لما دلّ على أنّ ما كان للَّهفلا رجعة فيه.
ولكن لا ملزم على هذا الحمل بعد إطلاق مفهوم الصحيحتين ودلالتهما على دوران البطلان مدار عدم تحقّق القبض قبل موت الواقف، سواء تحقّق القبول اللفظي أو لم يتحقّق؛ إذ لا إجماع على تمامية الوقف بتحقّق القبول، بل لا دليل على
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٨٤.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٨، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ١.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٥.
[٤] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ٢.