كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٩ - حول زوال ملك الواقف بالوقف
وقد ناقش في هذا الوجه صاحب العروة[١] بأ نّه لا مانع من بقاء العين على ملك مالكها وإن كان ممنوعاً عن منافعها أبداً، كما لو آجر داراً أو دابّة أزيد من مدّة عمره.
وفيه: أنّ القياس مع الفارق؛ لأنّ في الإجارة تنتقل العين وجميع منافعها إلى الموجر أو إلى ورثته بعد انتهاء أمد الإجارة، وهذا بخلاف الوقف المؤبّد؛ مضافاً إلى إمكان بيع الموجر العين المستأجرة حال حياته بشرط التسليم بعد انقضاء أمد الإجارة. بخلاف الوقف؛ حيث إنّ الواقف محروم وممنوع عن جميع المنافع وجميع التصرّفات، مع عدم تطرّق الفسخ والإقالة في الوقف بخلاف الإجارة.
أمّا إجارة الدابّة أزيد من عمرها فلا إشكال في بطلانها؛ لأنّ تملُّك ثمن المقدار الزائد من الأكل بالباطل؛ لأنّه بلا عوض. وبذلك اتّضح ما في كلام صاحب العروة من الإشكال.
وثانيها: أنّه لو كان الموقوف باقياً في ملكه، لرجعت إليه قيمته كالملك الطلق.
والتالي باطل، فالمقدّم مثله.
وقد يُردّ ذلك: بإمكان كونه في ملكه محبوساً بحيث لا يباع ولا يوهب، كما وجّهوا بذلك كونه محبوساً على ملك الموقوف عليه.
ولكن هذا الإشكال يناسب الاستدلال لذلك بمنع الواقف عن التصرّفات الناقلة في العين الموقوفة. وليس هذا مقصود المستدلّ، بل مقصوده أنّ في موارد جواز بيع العين الموقوفة- كما لو تنازع الموقوف عليهم أو توقّف الانتفاع على بيعها وتبديلها بعين اخرى- فلو قلنا ببقاء العين الموقوفة في ملك الواقف بعد الوقف. فلا مناص
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٤٩.