كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٣ - حكم الوقف على الذمّي والمرتدّ
في المسالك بقوله: «هنا مسألتان: إحداهما: الوقف على الحربي والمشهور عدم جوازه مطلقاً ...». والتفصيل بين الرحم وغيره في الذمّي، كما صرّح به في جامع المقاصد.
وقال المحقّق في موضع آخر من الشرائع: «ولو وقف على الذمّي جاز، لأنّ الوقف تمليك، فهو كإباحة المنفعة. وقيل: لا يصحّ، لأنّه يشترط فيه نيّة القربة إلّا على أحد الأبوين. وقيل: يصحّ على ذوي القرابة. والأوّل أشبه وكذا يصحّ على المرتدّ. وفي الحربي تردّد، أشبهه المنع»[١].
ويظهر من صاحب المسالك[٢] ابتناء الجواز على عدم اعتبار قصد القربة. هذا الكلام منه متين لكنّه رجّح الجواز، نظراً إلى اختياره عدم اعتبار قصد القربة.
وفي الحدائق[٣] توقّف في المسألة بعد تحرير الأقوال والنقض والإبرام.
وعلّل في الجواهر عدم جواز الوقف على الكافر الحربي- بعد دعوى الشهرة، بل استظهار نفي الخلاف عن التنقيح- بوجهين أحدهما: ما يستفاد من عمومات النهي عن موادّته وبرّه. ثانيهما: كون الحربي مباح المال على وجه ظاهر في عدم احترام أمواله. وهو منافٍ لصحّة الوقف عليه، كما علّل بذلك في الدروس لمنع الوقف عليه.
ثمّ نقل عن كثير من القدماء جواز الوقف على الكافر مطلقاً، بل عن مجمع البيان الإجماع على جوازه وكون الخلاف في إعطاء الزكاة والفطرة والكفّارات، فلم يجوّزه أصحابنا.
[١] - شرايع الاسلام ٢: ١٦٩.
[٢] - مسالك الافهام ٥: ٣٤٩- ٣٥٠.
[٣] - الحدائق الناظرة ٢٢: ١٩١- ١٩٥.