كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦٩ - عدم جواز الرجوع وعدم الوراثة في الحبس للَّه
ابن اذينة البصري وخبر عبدالرحمان الجعفي المتقدّمين- وإلّا فمقتضى القاعدة اللزوم؛ حيث قال: «إنّما الكلام في لزوم الأوّل إلى موت الحابس وجوازه، ففي القواعد إن لم يعيِّن كان له الرجوع متى شاء، ومال إليه بعض من تأخّر عنه، لعلّه لكونه حينئذٍ كالسكنىالمطلقة، بناءً على أنّ جوازها للقاعدة باعتبار عدم اقتضاء عقدها، إلّاالطبيعة التي تتحقّق بالمسمّى.
وفيه: أنّ ذلك لما سمعته من النصّ، وإلّا فمقتضى العقد اللزوم»[١]. قوله:
«فمقتضى العقد اللزوم»، فإنّ دليله إطلاق، بل عموم قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[٢]، وهو المعبّر عنه بأصالة اللزوم.
إن قلت: لا وجه لتحكيم أصالة اللزوم مع فرض بقاء المال المحبوس في ملك الحابس وصيرورة الحبس بذلك عقداً جائزاً.
قلت: مجرّد بقاء المال في ملك المالك لا يستلزم جواز العقد كما في الإجارة، بل إثبات الجواز بحاجة إلى دليل خاصّ مُخرج عن أصالة اللزوم.
بقي الكلام في نكتة، وهي أنّه لو قصد القربة في هذا النوع من الحبس، مقتضى عموم «ما كان للَّهلا رجعة له فيه» عدم جواز الرجوع فيه، وكذا الكلام في الهبة على غير ذي الرحم بغير عوض، إذا كان للَّه. مع أنّ الفقهاء لم يفتوا بحرمة الرجوع فيها حينئذٍ.
ويمكن الجواب عن هذا الإشكال: بتخصيص العموم المزبور بالنصوص الخاصّة الواردة الدالّة بالخصوص على جواز الرجوع في هذا النوع من الحبس وكذا في باب الهبة. وهذه النصوص الخاصّة، وإن كان لها عموم من جهة ما كان من الحبس
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ١٥٥.
[٢] - المائدة( ٥): ١.