كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥ - عدم اعتبار لفظ خاصّ في صيغة الوقف
(مسألة ٣): الظاهر كفاية المعاطاة (١) في مثل المساجد، والمقابر، والطرق والشوارع، والقناطر، والرباطات المعدّة لنزول المسافرين، والأشجار المغروسة لانتفاع المارّة بظلّها أو ثمرها، بل ومثل البواري للمساجد، والقناديل للمشاهد، وأشباه ذلك. وبالجملة: ما كان محبساً على مصلحة عامّة، فلو بنى بناءً بعنوان المسجدية، وأذن في الصلاة فيه للعموم، وصلّى فيه بعض الناس، كفى في وقفه وصيرورته مسجداً. وكذا لو عيّن قطعة من الأرض لأن تكون مقبرة للمسلمين، وخلّى بينها وبينهم وأذن إذناً عامّاً للدفن فيها، فدفنوا فيها بعض الأموات، أو بنى قنطرة وخلّى بينها وبين العابرين فشرعوا في العبور عليها وهكذا.
______________________________
كفاية المعاطاة في الوقف على المصالح العامّة
١- مقتضى التحقيق كفاية المعاطاة في الوقف على الجهات والمصالح العامّة؛ إذ لا دليل على اعتبار الصيغة سوى ما ذكروه في سائر العقود. من عموم قوله عليه السلام:
«إنّما يحلّل الكلام ويُحرّم الكلام»[١]. وسيرة المتشرّعة والإجماع وأصالة عدم النقل شرعاً إلّابسبب شرعي وعدم إحراز سببية المعاطاة للنقل شرعاً. ولكنّ الرواية المزبورة ضعيفة سنداً كما سبق آنفاً، مع ما يرد على عمومها من تخصيص الأكثر المستهجن؛ نظراً إلى خروج أكثر العقود لجواز المعاطاة فيها بفتوى
[١] - الكافي ٥: ٢٠١/ ٦؛ راجع: وسائل الشيعة ١٨: ٥٠، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٨، الحديث ٤.