كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٨ - حكم الوقف على من ينقرض غالباً
انقراض البطن الأوّل، لا تتحقّق ماهية الوقف المأخوذ فيها الدوام شرعاً.
وقوله: «نقول بموجب توقيع العسكري عليه السلام ...»، ومقصوده أنّا نقول بمشروعية الوقف الموقّت بدلالة قوله عليه السلام: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» في توقيع العسكري[١]، لا بدليل رواية أبي بصير المزبورة لأنّها ناظرة إلى الوصيّة. مع أنّ في دلالة التوقيع أيضاً إشكالًا؛ لأنّ الوقف لا يتحقّق إلّابالتمليك. والتمليك الموقّت غير معقول، كما جاء في صدر كلامه قدس سره.
فحاصل مقصوده: أنّ عموم هذا التوقيع ومفاده نقول به ونأخذه فيما إذا تحقّق الوقف، ولمّا كان منتفياً؛ حيث لا يُعقل التمليك الموقّت، فلا يمكن التمسّك بعمومه؛ نظراً إلى عدم تكفّل أيّ خطاب عامّ أو مطلق لإثبات موضوعه، كما هو شأن القضايا الحقيقية المبنيّة عليها الخطابات الشرعية. هذا تحرير كلام المحقّق الكركي.
وأمّا الإجماع المدّعى على الدوام، فالمتيقّن منه بطلان الوقف الموقّت بالمدّة كما قلنا، ودخول الوقف على من ينقرض غالباً في معقد هذا الإجماع غير معلوم، بل مقطوع العدم؛ نظراً إلى ذهاب مشهور القدماء إلى صحّة الوقف في المقام. فيكشف ذلك عن خروج محلّ الكلام عن معقد الإجماع المزبور.
وأمّا النصوص:- وهي العمدة في الاستدلال- فقد دلّ على صحّته وقفاً مكاتبة محمّد بن الحسن الصفّار وصحيح علي بن مهزيار[٢]؛ لحكومة المكاتبة على الصحيحة بلسان التفسير كما سبق آنفاً.
ولا سيّما قوله عليه السلام: «الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها» في ذيل مكاتبة الصفّار بلحاظ مفروض سؤال الراوي بقوله: «هذا وقف على فلان وعقبه ما دام بقوا»؛
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٢، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٧، الحديث ١ و ٢.