كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨ - عدم اعتبار لفظ خاصّ في صيغة الوقف
سيرة المتشرّعة على عدم اعتبار القبول والقبض فيها من الناظر. هذا، مضافاً إلى أنّ لازم ذلك جواز ملك المسجد داراً وعقاراً بالهبة وهو خلاف النصّ والفتوى.
مقتضى التحقيق في المقام: اشتراط الصيغة في الوقف الخاصّ وفي الوقف على العناوين العامّة كالعلماء والفقراء ونحو ذلك.
وذلك لاتّفاق الفقهاء على اعتبار الصيغة ولأصالة عدم سببية الوقف شرعاً بدونها عند الشكّ في نقل العين الموقوفة أو منفعتها بغير إجراء الصيغة.
هذا مضافاً إلى أنّ لزوم الوقف وعدم تطرّق الجواز فيه ينافي جريان المعاطاة فيه؛ لأنّ المعاطاة لا تفيد اللزوم وإن صحّ العقد المعاطاتي جوازاً، ومن هنا اشتهر بين الأصحاب احتياج العقود اللازمة إلى اللفظ.
ويشهد لذلك ما أفاده الشيخ بقوله: «يمنع من جريان المعاطاة في الوقف؛ بأن يكتفى فيه بالإقباض لأنّ القول فيه باللزوم منافٍ لما اشتهر بينهم من توقّف اللزوم على اللفظ. والجواز غير معروف في الوقف من الشارع.
نعم، احتمل الاكتفاء بغير اللفظ في باب وقف المساجد من الذكرى تبعاً للشيخ»[١].
نعم، لا يبعد دعوى إلغاء اشتراط الصيغة في وقف المساجد وآلاتها؛ نظراً إلى ما قيل من كون وقف معظم المساجد في صدر الإسلام على هذا المنوال، ولأجل ذلك ذهب جماعة من الفحول كالشيخ في المبسوط وابن إدريس والشهيد إلى عدم اعتبار الصيغة في وقف المساجد ولا يمكن التعدّي إلى غيرها من الأوقاف، إلّافي الوقف للجهات والمصالح العامّة كالقناطر والخانات بالأولوية؛ لما سبق آنفاً من أنّ الأمر فيها أسهل.
[١] - المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٩٤.