كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦١ - حول زوال ملك الواقف بالوقف
على زوال ملك الواقف في الوقف مطلقاً على نحو الكبرى الكلّية، فيشكل إثباتها.
فهذا الدليل أخصّ من المدّعى.
وأمّا عموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» فلا ربط له بالمقام؛ لأنّه ناظرٌ إلى صورة اشتراط الواقف شيئاً في الوقف، وهذا خارج عن محلّ الكلام، لأنّ الكلام في مقتضى الوقف بنفسه، مع قطع النظر عن الاشتراط.
ويمكن الاستدلال لذلك بارتكاز العقلاء وسيرتهم الاعتبارية؛ حيث لا يعتبرون ملكية المال لمن هو ممنوع عن التصرّف في العين والمنفعة ويرون حرمانه عن جميع أنحاء التصرّفات والانتفاعات عن ذلك المال كاشفاً عن عدم العلقة الملكية.
وهذا الارتكاز مؤيّد لنصوص أوقاف الأئمّة وغيرها. يظهر هذا الاستدلال من كلام صاحب العروة[١].
ثمّ إنّ هذا كلّه في الوقف المؤبّد. وأمّا الوقف المنقطع الآخر، فلا يستفاد من شيءٍ من هذه الوجوه زوال ملك الواقف به؛ نظراً إلى انصراف لفظ الصدقة- المراد بها الوقف- ولفظ الوقف إلى الوقف المؤبّد عند عدم القرينة. وإرادة الوقف المنقطع الآخر من هذين اللفظين بحاجة إلى قرينة التوقيت ونحوه.
وذلك لأخذ الدوام في ماهية الوقف المصطلح الشرعي في ارتكاز متشرّعي عصر المعصومين بشهادة نصوص أوقاف الأئمّة وما دلّ منها على عدم جواز الرجوع[٢].
وقد سبق آنفاً أنّ التوقيت قرينة على إرادة الحبس من الوقف، فلا يقتضي خروج العين الموقوفة حينئذٍ عن ملك الواقف.
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٤٧.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٨ و ١٩٨ و ٢٠٤، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤ و ١٠ و ١١.